ما هي أهم مؤلفاتك؟

بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين، وعليه نتوكل، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
يا سائلًا عن مؤلفاتي، قد يسر الله لي أن أضع بعض المصنفات التي أسأل الله أن ينفع بها المسلمين، وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم. وإن من أبرز ما تركته من مصنفات، والتي أرجو أن تكون قد خدمت الدين ويسرت على الناس فهم الأحكام الشرعية، اثنان هما:
-
كتاب "الرسالة": وهو أصل عظيم، بل هو أول كتاب وضع في علم أصول الفقه. وقد بذلت فيه جهدي لبيان المنهج الصحيح لاستنباط الأحكام الشرعية من مصادرها الأصيلة، وهي كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم الإجماع والقياس. وقد بينت فيه مراتب الأدلة، وكيفية التعامل معها، وشروط الاجتهاد، ووجوب اتباع السنة، وذم التقليد الأعمى. وهو بحمد الله حجة بين يدي الله، أسأل الله أن يتقبله. قال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف: 108]. وقد كان مقصدي منه وضع أساس متين لضبط الفتوى والاجتهاد، لئلا تتفرق الأمة وتختلف الأهواء.
-
كتاب "الأم": وهو كتابي في الفقه الإسلامي، جمعت فيه فتاواي واجتهاداتي في مسائل الفقه المختلفة، مستنبطًا الأحكام من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما استنار به عقلي من القياس الصحيح والإجماع المعتبر. وقد اشتمل على أبواب الفقه المتعددة، من العبادات والمعاملات والأنكحة والجنايات وغيرها، مبينًا فيه الأقوال، ومرجحًا ما أراه صوابًا بالدليل والبرهان. وقد حرصت فيه على جمع ما تفرق من أقوال أهل العلم، وتوضيح المسائل، وترسيخ المنهج الذي يجمع بين فقه أهل الحديث وفقه أهل الرأي، معتمدًا على الدليل الشرعي الصحيح. قال تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43].
هذان هما أهم مؤلفاتي التي اشتهرت، وبها أرجو أن أكون قد أديت شيئًا من الأمانة العلمية التي كلفنا بها. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
