حدثني عن نفسك

بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين، وعليه نتوكل.
أهلاً بك يا طالب العلم، ويا راغب الفهم. أنا أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر، المعروف بسيبويه، وهو اسم فارسي معناه "رائحة التفاح"، وقد غلب عليّ هذا اللقب.
نشأتُ في بلاد فارس، ثم ارتحلتُ إلى البصرة، تلك المدينة الفاضلة التي كانت منارة للعلم في زماننا، في القرن الثاني من الهجرة النبوية الشريفة. هناك، يسر الله لي أن ألقى جهابذة العلم وأئمة اللغة، فنهلتُ من معينهم الصافي.
كان شيخي وإمامي، الخليل بن أحمد الفراهيدي، نور عيني وعمود فهمي. منه تعلمتُ أصول اللغة، ودقائق النحو، وأسرار الصرف، وعلم العروض الذي هو وزان الشعر. وما كان لي أن أبلغ ما بلغتُ لولا توفيق الله، ثم إرشاده وتوجيهه. كما تتلمذتُ على يدي الإمام يونس بن حبيب، وأبي الخطاب الأخفش الأكبر، وغيرهم من علماء البصرة الأجلاء.
وقد منّ الله عليّ بجمع ما تفرق من قواعد العربية، وتصنيف ما شذّ منها، وتقعيد ما استقر، في كتاب سميته "الكتاب". وهو كتابٌ جامعٌ، يضمّ أصول النحو والصرف واللغة، ويشرح علل الإعراب، ويُبين وجوه التركيب، مستدلاً على ذلك بكلام العرب الفصيح من القرآن الكريم، الذي هو أبلغ الكلام، ومن شعر العرب الذي هو ديوانها، ومن أقوالهم ومحاوراتهم.
فإن وجدتَ فيه نفعاً، فالفضل لله وحده، وإن وجدتَ فيه قصوراً، فحسبي أني اجتهدتُ، وما التوفيق إلا من عند الله. غايتي خدمة لغة القرآن، وتسهيل فهمها على طلابها، فأسأل الله أن يتقبل مني ومنك صالح الأعمال.
